عبد الملك الجويني

155

نهاية المطلب في دراية المذهب

9100 - والذي أختتم به هذا الفصل ، وهو سرٌّ لطيف أنه إذا قال لامرأته : " أنت طالق ، إن شاء الله " على الاتصال ، فسنوضّح أن الطلاق لا يقع إذا أنشأ اللفظ على قصد الاستثناء ، والشرطُ أن يكون الاستثناء متصلاً ، والمنفصل منه لا يعمل ، فهذا مما يراعى فيه الاتصال ، ومما يعتبر فيه الاتصال أيضاً الإيجاب والقبول ، وما في اللفظ المحمول على التأكيد يشترط اتصاله بالمؤكَّد ( 1 ) . وأنا أقول : ليس اتصال المؤكِّد بالمؤكَّد والاستثناء بصدْر الكلام على مساق اتصال القبول بالإيجاب ، بل يجب أن يكون اتصالُ كلام الشخص الواحد بكلامه أبلغ من اتصال القبول بالإيجاب ، والمرعي في كل باب ما يليق به ، فإذا انفصل القبول انفصالاً [ يُخرجه ] ( 2 ) عن كونه جواباً ، ويُشعر الفصلُ بإعراض القابل عن الجواب ، فهذا هو القاطع ، وبدون ذلك ينقطع الاستثناء عن صدر الكلام ؛ فإنَّ تواصُلَ الكلام الواحد فوق اتصال جواب خطاب ، ويشهد لهذا أن تخلل كلام بين الإيجاب والقبول لا يقطع على الرأي الأصح . والذي أراه أن تخلل كلام بين الاستثناء والمستثنى عنه يقطع الاستثناء ، حتى لو قال : أنت طالق - قم يا عبدُ - ثم قال : إن شاء الله ، لم يعمل الاستثناء ، وقياس التأكيد كقياس الاستثناء ، وقد يرد على هذا أنه إذا قال : أنت طالق طالق أنت طالق ، ثم قال : أردت التأكيد باللفظة الثالثة ، فهذا مقبول ، كما قدّمته ، وقوله في اللفظة الثالثة : " أنت " كلام زائد ، ولكنه في معناه التنبيه للتأكيد ، وما كان كذلك لم يكن فاصلاً قاطعاً . وإذا ذكرنا هذا تبين أن السكتات إذا تخللت واللفظ واحد ، فينبغي أن تكون أقصر ما يُفرض بين الإيجاب والقبول ، ولا يشترط أن يجمع المتكلم الكلام والاستثناء ، والتأكيد والمؤكَّد في نفسٍ واحد . هذا نجاز ما أردناه .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " . . . فهذا مما يراعى فيه الاتصال ، ومما يعتبر فيه الاتصال أيضاً الإيجاب والقبول ، ( وذلك الاتصال ) وما في اللفظ المحمول على التأكيد يشترط اتصاله بالمؤكَّد " والتعديل بالحذف من المحقق . ( 2 ) في الأصل " يخرج " .